أثر الاضطرابات الصوتية والنطقية في تعلم العربية لغة ثانية
DOI:
https://doi.org/10.21928/juhd.v3n3y2017.pp396-423الملخص
استقت هذه الدراسة مادتها من رافدين أساسيين، الرافد الأول: الكتب التي تنظّر للمشكلات الصوتية والنطقية، والرافد الثاني: المشكلات النطقية التي رصدها الباحثان من أفواه الناطقين، وبإلقاء نظرة فاحصة على المعاهد والكليات التي تدرس فيها اللغة العربية تجد أن صوتيات اللغة العربية لم تلق الاهتمام المطلوب ولم تحظ بالعناية الكافية من حيث التطبيق، وإن وجدت مادة في الصوت تحال في كثير من الأحيان إلى غير أهلها، وقد غلب المنهج التعليمي النظري الجاف في قاعات الدرس على الدارسين مع بروز عجز في مواجهة المشكلات النطقية التي لا تعالجها تلك الدروس النظرية، وفي مقدمة تلك المشكلات الفوضى الأدائية والنطقية، أي قلة التزام الناطقين بالعربية بنظام صوتي وأدائي موحد صائب، ومن أعظم ما يعاني منه التدريس الجامعي اليوم أن المتخصصين شغلتهم الصفحات المكتوبة عن الكلام الحي، والأداء الفصيح، وتركوا المحادثة والقراءة والمطالعة الجهرية وأعرضوا عن دروس الإلقاء والأداء العملي، فخرجت أعداد غفيرة من طلبة الجامعات وأكثرهم لايجيدون النطق ولايحسنون الأداء. والغريب اليوم تعوّد آذان الأساتذة على الأخطاء النطقية، فلا تجد منهم إنكاراً ولا لوماً يناظر اللوم على الخطأ في النحو، فتجد الأساتذة لا يلحظون على الطلبة سوى بعض الأخطاء النحوية من دون عناية بالمتكلم (الطالب)، إذ لا يفرق مثلاً بين السين والثاء أو الذال والزاي أو الظاء والزاي. وأغرب من ذلك أننا نجد في كليات اللغات والآداب والتربية التي تدرس فيها اللغات أنها توفر معامل ومختبرات لتعليم اللغة الانكليزية؛ لكنها لاتوفر ذلك بالنسبة للغة العربية. ومشكلة عيوب النطق والخروج منها، والوصول بهذا النطق إلى المستوى الجمالي المطلوب من أهم المشكلات التي يعنى بها علم الصوتيات الحديث، ونشأت من أجلها المدارس والمراكز والمستشفيات في معظم بلاد العالم، ولاتؤدي اللغة وظيفتها في حالات اضطراب أصواتها وتشويهها، لأن السامع في ظروف معينة لا يفرق بين (سار علي) و(ثار علي)، و(دلّ سعيد) و(ضل سعيد)، و(قل يا حسن) و(كل يا حسن)، و(ظل فلان) و(زل فلان)... وهلم جراً. فلكل صوت قالب معين، ووظيفة دلالية خاصة، فإذا ما خرج الصوت عن هذا القالب، ضاعت شخصيته، وذهبت وظيفته. وكان اللبس والغموض في الكلام، والعيوب النطقية تحتم التعاون بين علماء اللغة وأطباء الجهاز النطقي والسمعي وجراحي التجميل والأطباء النفسيين([1]). وبناء على ما سبق يلقي هذا البحث الضوء على الصعوبات الصوتية والنطقية الفسيولوجية والسيكولوجية التي تحول دون تعلم اللغة الأولى والثانية (اللغة الأم واللغة الأجنبية)، ويقدّم مدخلاً ضرورياً عن أهم القضايا الصوتية التي تدور حولها، ويشخص أبرز الاضطرابات الصوتية والنطقية المتعلقة بالجانب الفسلجي، مشيراً إلى أهم العوامل التي تسبب في تلك الاضطرابات، فضلاً عن ذلك يحدد البحث أهم الاضطرابات الصوتية والنطقية المتعلقة بالجانب السيكولوجي منوّهاً بأهم الأسباب التي تقف وراء تلك الاضطرابات. ولايقف البحث عند هذا الحد؛ بل يبين أهم الاضطرابات الصوتية والنطقية المتعلقة بالناطقين بغيرها وأثرها في تعلم العربية لغة ثانية، فلكل لغة قواعدها الصوتية التي تحكم طريقة النطق بالأصوات والمقاطع الصوتية والكلمات، ولابد من اتباع الضوابط الخاصة بتعلم اللغة العربية ولاسيما من الجانب النطقي للقيام بالعملية النطقية والكلامية على وفق المطلوب ومن دون اضطراب أو خلل أو استبدال حرف بحرف أو حذف أو زيادة أو تشويه أو تحريف بما تسعفنا أعضاؤنا النطقية ليأتي كلامنا صحيح البنية سديد الأداء.
([1]) ينظر: د. عبدالله ربيع محمود، من مشكلاتنا الصوتية في نطق العربية الفصحى وتعليمها: 235-252.
